الشيخ محمد اليعقوبي

51

ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام)

المنتسبين لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فإنهم لا يزوجون نسائهم الا لسيد مثلهم وقد تعنّس بناتهم ويفوتها الزواج وتحرم من ممارسة حق مشروع لها في التنعم بتكوين أسرة وتعيش سعادة الأمومة كل ذلك بسبب هذا التصور الخاطئ الجاهلي فأين هذه التصورات من مبادئ القرآن ( خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً ) « 1 » ومن تعاليم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( إذا رضيتم الرجل عقله ودينه فزوجوه ) وإذا كان لهم شرف بانتسابهم لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فان شرف رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بانتسابه للاسلام ولطاعة الله تعالى وليس لأنه محمد بن عبد الله ( لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ ) « 2 » ( وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ - لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ - ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ - فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ ) « 3 » ويقول هو ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( ولو عصيت لهويتُ ) فما قيمة هؤلاء الذين يتاجرون باسمه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهم يخالفون شريعته ؟ 6 - ومن معالمها اختلاف القيم والموازين التي يتفاضل بها البشر من الهية حقيقية إلى شيطانية وهمية فالقرآن يصرّح ( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ ) « 4 » ( قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ) « 5 » بينما الجاهلية تتفاضل بالمال والجاه وكثرة الولد ( أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ * حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ ) « 6 » ( وَقالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وَأَوْلاداً وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ) « 7 » وهذه الأمور من الوضوح بحيث لا احتاج إلى ذكر أمثلة والآيتان التاليتان توضحان هذه المقارنة الصارخة بين المقاييس ( زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ

--> ( 1 ) النساء : 1 . ( 2 ) الزمر : 65 . ( 3 ) الحاقة : 44 - 47 . ( 4 ) الحجرات : 13 . ( 5 ) يونس : 58 . ( 6 ) التكاثر : 1 . ( 7 ) سبأ : 35 .